مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

أخي الزائر،أختي الزائرة
تواجدك في منتديات آسفي الثقافية قد لا يكون مجرد صدفة !
مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

مـنـتـدى مـثـقـفـي آسـفـي ومـبـدعـيـه

لا مشرف لدينا إلا الضميـر ولا رقابة إلا رقابة الوعي
آسفي الثقافية ؛ منبر جاد لخدمة الشأن الثقافي بالمدينة

    المقاومة السلبية في رواية "خبز وحشيش وسمك" للكاتب السفياني عبدالرحيم لحبيب

    شاطر
    avatar
    Safiot
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    رقم العضوية : 1
    عدد المساهمات : 136
    نقاط : 383
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 29/08/2009

    المقاومة السلبية في رواية "خبز وحشيش وسمك" للكاتب السفياني عبدالرحيم لحبيب

    مُساهمة من طرف Safiot في الأحد 30 أغسطس 2009 - 0:29




    قد تسهم العناوين، بماهي عتبات سيميائية، في فهم النصوص الأدبية وآليات تمفصل

    المعنى فيها،يؤهلها لذلك موقعها المراوح بين المرجعي والتخييلي، بين التعيين واللاتعيين.بين خارج المتن وداخله،في مواربة بين بين. وبقدرما تحاول مناصات العناوين تأطير تلقي الأعمال الفنية فإنها قد تعمد إلى إرباك التوقعات قصد تحقيق أدبية هذه الأعمال. الأمر الذي يجب استحضاره بقوة حين قراءة نص الأستاذ عبد الرحيم لحبيبي "خبز وحشيش وسمك"،الذي يذكرنا بديوان للشاعر نزار قباني"خبز وحشيش وقمر"1954، ولعمري،وما خلا رواية "الأبله والمنسية وياسمين" للميلودي شغموم، فإن المدونة الروائية المغربية، ، لم تعرف من قبل،هذا الوسم الإضافي الثلاثي عبر حرف الواو،.و السؤال البسيط والمباشر الذي يتبادر إلى الذهن ونحن إزاء مثل هذه العنونات، لماذا هذا الإركام الإضافي لنكرات ثلاث؟ ألا يكفي مضافان،مثلا وكما جرت العادة، للقبض على فحوى السيميوزيس ؟لربما تكون قصدية ما- وهي واردة حتما- قد قضت بأن تجمع وتمنع،أو ألاتستثني، على الأقل، الأقانيم الثلاثة"الخبز والحشيش والسمك"، لما لها من قيمة مفترضة في تلخيص الخطاب وتشكل دلالته. والواقع أن رواية "خبز وحشيش وسمك" تتناول هذا الثالوث حقيقة ومجازا، فاصلة بين الخبز والسمك بالحشيش، وبعبارة أخرى فإنها تفرق بين الواقعي والتاريخي بالحشيش ككناية على المتخيل. والرواية بهذا المعنى هي رواية تأريخية للمكان والذات عبر استعارة الحشيش،ما لم نقل عبر إعادة صوغ المكان وتاريخه وفق منظور روائي. أما المكان فهو مدينة آسفى كفضاء للأسطورة والمعيش،للتاريخ الموغل في القدم والخرافة، وللتاريخ المعاصر الملتبس بالمفارقات والأساطير أيضا. وأما الذات فيشمل العنصر السيري للسارد خيطها الناظم لفعل الحكي وزوايا النظر، بمعنى أن ضمير المتكلم في الحكاية هو تعلة لاستغوار الآخر وتسريد عوالمه الممكنة. من هنا فنحن أمام رواية تحتفي بالمكان في تحولاته الجغرافية والسوسيوتاريخية، بل وبالوجود فيه المستعصي على الحلول. و النص ينفتح على تقديم معرفة جيوتاريخية وسيوسيوإثنوغرافية لمدينة آسفي بين الأمس واليوم، تتخللها إشارات لقدر المدينة المنذورة للطوفان الطبيعي والبشري، لينتقل إلى تقديم معرفة بالموسيقى الشعبية ووجبات السمك الأفروديتية بالمنطقة، حيث سيظهر "الحامض"وسط كل ذلك، كشخصية إشكالية تعطي للحكاية نفسا من السخرية السوداء. وليس الحامض ،المجهول الانتماء، السائح بين الأحياء والدروب من شمال آسفي إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها كبائع لغلة الحامض وتراب الصيني ،سوى ذريعة وصفية وسردية لمسح فضاءات آسفي خلال سنوات الستينيات وما تلاها،شأنها شأن موتيف سهرات الحشيش التي كان يلتئم فيها شمل المهمشين والمناضلين والمغضوب عليهم والضالين. مثل ابا صطوف الحلاق البئيس الذي يسكن عشة من حطام شاحنة، وكبور حارس السانية، وجلال المعلم النموذجي،والصديق السقاء، وإدريس الممرض وحسن المشتغل بمعمل التصبير،وسواهم،من المناضلين بالفطرة أو بالمراس.الذين جمعهم كره التسلط وحب الحشيش.فخاضوا النضال ببسالة وعاشوا حياتهم، على بساطتها، بعمق،لينتهي بهم المطاف، أخيرا، إلى الخيبات.فباصطوف سيموت في عشته وحيدا منبوذا، وكبور سيغرق في السانية بعد أن تم الاستغناء عنه كحارس لها،والصديق سيموت بعدما انتهى دوره في جلب الماء للسكان وصار الماء يجلب للبيوت عبر المواسير والحنفيات، وجلال سيجن، بعد أن سرقت منه نتائج الانتخابات، قبل أن يقضي في مستشفى الحمقى ، والحامض، بعد موت الرفقة، سوف يرحل عن المدينة دون أن تعرف له وجهة. إنها مأساة حقيقية خطط لها جهاز المخزن بالبطش والطغيان وشخصت فصولها الدرامية الفئات المغلوب على أمرها. ولئن بدا الحامض في هذه الملحمة الروائية، شخصا متناقضا، يجمع بين الفضيلة والرذيلة،بين الخسة والشهامة، فإنه، مع ذلك قد حمل بذور التمرد ولو في صمت،مادام ينوء بإرث تاريخي ثقيل ،تجري في شرايينه دماء أولاد زيد الذين تنحدر منهم "حويدة"- أو خربوشة المطربة الشعبية التي سارت بذكر قصتها الركبان،قصتها مع القايد عيسى بن عمر.ليس للحامض من خيار في المقاومة- ولو سلبيا- طالما أنه ملاحق أينما حل وارتحل من القائد وزباينته إلى الأبد. من ثمة لم تفلح إغراءات السلطة ولا تهديداتها في استقطابه وتسخيره كعين على أصحابه من المناضلين.

    والخلاصة أننا في "خبز وحشيش وسمك" إزاء رواية تحتفي بالمكان وبالإنسان في نزوعه نحو التحرر من ربقة البطش والطغيان، تارة بالفعل وتارات بالمقاومة السلبية،أي عدم المقاومة…ومعلوم أن التضييق الزائد على الحريات وإسكات صوت المقاومة، قد يحدث لامقاومة، أو مقاومة سلبية قد تكون تداعياتها على الأنظمة المستبدة أشد خطرا من المقاومة نفسها.

    (منقول)(بقلم الحبيب الدائم ربي)
    avatar
    كمنجاتي

    رقم العضوية : 14
    عدد المساهمات : 71
    نقاط : 98
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 01/11/2010
    العمر : 55

    رد: المقاومة السلبية في رواية "خبز وحشيش وسمك" للكاتب السفياني عبدالرحيم لحبيب

    مُساهمة من طرف كمنجاتي في الإثنين 1 نوفمبر 2010 - 2:03


    شكراً جزيلا على المقالة الهامة ,التي سلطت الضوء على نص قصصي جميل.

    تحياتي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 29 يونيو 2017 - 5:08