مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

أخي الزائر،أختي الزائرة
تواجدك في منتديات آسفي الثقافية قد لا يكون مجرد صدفة !
مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

مـنـتـدى مـثـقـفـي آسـفـي ومـبـدعـيـه

لا مشرف لدينا إلا الضميـر ولا رقابة إلا رقابة الوعي
آسفي الثقافية ؛ منبر جاد لخدمة الشأن الثقافي بالمدينة

    والآن..ممكن !

    شاطر
    avatar
    الغلاق

    رقم العضوية : 8
    عدد المساهمات : 62
    نقاط : 136
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    والآن..ممكن !

    مُساهمة من طرف الغلاق في الإثنين 5 سبتمبر 2011 - 2:05


    بصرف النظر عن الانتقادات التي أمكن توجيهها إلى الدستور الجديد بدءا بتعيين اللجنة المشرفة عليه،مرورا بالحملة المخزنية التقليدية للتصويت عليه،وانتهاء بفحوى بنوده وفصوله،لم يكن من المتوقع أن يقفز المغرب هذه الخطوة الكبيرة في وقت قياسي حتى في ظل تحرك الشارع العربي على نحو غير مسبوق.
    حسب المقاربة التجزيئية للباحث الأمريكي "جون واتربوري"في وصف السيرورة السياسية للمغرب،والتي توضح كيف صارت الأحزاب السياسية المغربية عاجزة عن الفعل،مما يجعل "البلد مجتمعا راكدا وساكنا ..على الرغم من فترات التوتر والعنف التي شهدها المغرب منذ قرون بدرجات متفاوتة،لكن ذلك العنف وتلك التوترات لم تعمل سوى على تأطير الثبات والسكون؛فالمغرب يبدو دائما على أهبة الانفجار والذي لا يحصل أبدا"
    وهذا التفسير هو واحد من التفسيرات التي يدلي بها الباحث السوسيولوجي المغربي نورالدين الزاهي في كتابه "المدخل لعلم الاجتماع المغربي".
    الشباب يدرك هذا العجز والجمود منذ عقود،بل إن تردي الأوضاع مرتبط بفساد النخب السياسية وسعيها الدؤوب خلف مصالحها الشخصية .لهذه الاعتبارات إذن أهمل الشباب العمل السياسي إلى حد النفور.
    نظرية "واتربوري" الانقسامية انطبقت على المجتمع المغربي أواخر الستينات وبداية السبعينات ،وهي الفترة التي لم تكن تعرف هذه الثورة الرقمية المتمثلة اساسا في القنوات الفضائية والانترنت والهاتف المحمول.هذه الأجهزة تعدت دروها كوسيلة اتصال لتصبح أسلحة فعالة ،كفيلة بزعزعة الأنظمة الديكتاتورية حين حيازة الشعوب المقهورة عليها.فكما أن الإبداع هو متنفس وترجمة لمكبوتات داخلية ،يجد الشعب المقموع ضالته في هذه الوسائل ليكسر بها قيود الظلم والذل.
    لو أن الحكومات العربية هي التي صنعت وسائل الاتصال هاته لتمت برمجتها على نحو آخر.ألا يكفي أن تحرم بعض هذه الحكومات شعوبها من خدماتها إنْ لمدة طويلة أو فترة محدودة ؟
    أتاح الفايسبوك بالمغرب لحركة 20 فبراير أن ترى الوجود،وتستمر في ترتيب أمورها ضاربة بالأحزاب والنقابات عرض الحائط"لا نقابات لا أحزاب..كلشي كذاب" ولن نستغرب إن ظهرت حركات فايسبوكية تنادي بالإطاحة بهذه المؤسسات كسبيل لتحقيق التغيير،حتى وإن ظل هذا التغيير مُطمَس الملامح،فالمهم هو قطع الصلة مع كل أوجه الفساد .
    الآن ممكن..
    الحراك الاجتماعي انطلق،وآن للحراك السياسي أن "يحتويه" ويسانده ليضمن له الإطار اللائق به مع أنهما مرتبطان ارتباطا وثيقا.
    اِنخراط الشباب في العمل السياسي بات ضروريا.. الشباب لم ينتظر أحدا ليطلب منه الخروج إلى الشارع،وآن له أن يساهم في تدبير الشأن السياسي المحلي والوطني ويصحح المسار،وإلا فلمن يترك الساحة ؟
    لعل عزوف الشباب عن الممارسة السياسية هو ما ترك الباب مشرعا لينفذ منه بعض الوصوليين والانتهازيين . لعل هذا النفور هو يدنا التي ظلت تصفعنا دون أن ندري،وأخيرا لعل هذا العزوف إذن هو التربة التي سمحت للنباتات الضارة أن تنمو في هدوء بعدما انبسطت لها المساحة .


    بقلم :عبدالحق الغِلاق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 15:40