مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

أخي الزائر،أختي الزائرة
تواجدك في منتديات آسفي الثقافية قد لا يكون مجرد صدفة !
مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

مـنـتـدى مـثـقـفـي آسـفـي ومـبـدعـيـه

لا مشرف لدينا إلا الضميـر ولا رقابة إلا رقابة الوعي
آسفي الثقافية ؛ منبر جاد لخدمة الشأن الثقافي بالمدينة

    تكريس خطاب التيئيس ـ بقلم عبدالحق الغلاق

    شاطر
    avatar
    الغلاق

    رقم العضوية : 8
    عدد المساهمات : 62
    نقاط : 136
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    تكريس خطاب التيئيس ـ بقلم عبدالحق الغلاق

    مُساهمة من طرف الغلاق في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 20:01

    كثيرا ما يخلُصُ أصدقاؤنا العقلاء في أحاديثهم حول حدث او حادث ما يهم المجتمع العربي عامة،ومجتمعنا المغربي بصفة خاصة ،إلى تعليق يخالونه عين الصواب،وتكون خلاصة القول تلك هي أقصى ما يمكن أن يذهب إليه تفكيرهم وتحليلهم لذلك الحدث.
    تكاد تدور تلك الاستنتاجات، مهما تنوعت سياقاتها الظرفية وصياغاتها اللغوية، في زاوية واحدة ضيقة تعكس بوضوح، وبغير وعي منهم في الغالب، تأكيدا لخطاب الإحباط والتيئيس وفقدان الأمل في كل تغيير إيجابي ممكن، وهم لا يدركون أنهم بحكمتهم تلك يزيدون الوضع تأزما ، ويقدمون خدمة كبيرة لأصحاب القرارات ليستمر بعضٌ من هؤلاء في مواصلة لعبتهم بكل بساطة وانبساط .
    الحقيقة الأكثر مرارة هي أنه بموازاة مع ذلك قد يظهر بين الفينة والأخرى أفراد أو مجموعة أفراد تتخذ لنفسها إطارا قانونيا يسمح لها بأخذ زمام المبادرة،نافضة عن نفسها غبار الكسل والركون السلبي،محاولة أن تساهم في خلق نوع من الحراك الاجتماعي والتنموي ،لكنها لا تسلم من لهيب شرارات ألسنة عقلائنا القابعين
    في الخلف لا ينوون حراكا، أما اعتبروا بالحكمة القائلة بأن" القافلة تسير والكلاب تنبح"؟
    في أحاديثنا اليومية وحتى في ردود البعض في فضاءات الشبكة العنكبوتية،نرى انتشارا واضحا لخطاب بث اليأس والاستسلام حتى صار وجها من وجوه الحديث العادي؛فقد لا يفاجئك المواطن العادي وهو يعمم بقوله أن المجتمع كله مليء باللصوص والمرتشين والمفسدين وغيرهم ، وهو بذلك لا يعي خطورة ما يقول من جهة،كما أنه لايدرك مدى تقبله لهكذا وضع إن صح حُكمه فعلا.
    تتعدد الصور التي تعكس ذلك الاستسلام إن بوعي وإن بغير وعي في كثير من مواقف الحياة اليومية؛ها هو المواطن ينتظر مسؤولا أو يقف دون أن يجد مقعدا في مكان الانتظار أو مكانا يستظل فيه من أشعة الشمس،ثم ما تلبث أن تسمع أحدهم يشرع في طرح الحلول على مسمع من الآخرين :
    ـ لو جعلوا هنا على الأقل مقعدا طويلا ليستريح فيه المواطنون
    ـ يجب عليهم أن ينظموا الطوابير..
    ـ لو كنا في أوروبا لما أضعنا كل هذا الوقت من أجل وثيقة كهذه..
    يتحول المواطن إذن إلى منظر ومخطط بدل المسؤولين بمنتهى المهادنة،مستسلما لتلك الإكراهات كل يوم ،و يشير إلى جهات مجهولة بضمير الغائب (هم) وكأن المصلحة الإدارية ليس لها مدير أو رئيس يخشى على سمعة مؤسسته وعلى منصبه،وهو على بعد خطوات قليلة منه.
    تعد مقولة :"إذا كنت في المغرب،فلا تستغرب" من أهم المقولات التي يخلص إليها بعض عقلائنا بالمغرب،وهذه وحدها ،في نظري،مقولة تعكس قمة الخنوع السلبي المطلق للواقع إذ كيف لا نستغرب من أمر غريب؟ولم لا نستغرب؟ومنذ متى صرنا نمنع أنفسنا من الاستغراب والتساؤل المنطقي العقلاني؟ وما المانع في ذلك ؟ وما هي دواعي الاستغراب؟ هذه هي التساؤلات التي ينبغي لعقلائنا أن يجدوا الإجابات المناسبة لها وليس طمر رؤوسهم في الرمال.
    قد يكون الأمر مقبولا حين تأتي المقولة على لسان رأس من رؤوس الفساد،ولأنه يجدها ذريعة يؤمن بها الجميع،وبالتالي فلا مِن رقيب ولا مِن محاسِب.تخيلوا معي مثلا واحدا من مختلسي الأموال العامة يقوم بتفويت ملايين الدراهم إلى حسابه الخاص بطريقة من الطرق وهو يقول في نفسه بمنتهى الاستخفاف:"إذا كنت في المغرب فلا تستغرب "..أليست صورة تدعو إلى الضحك؟
    حين تتردد عبارة من هذا القبيل على لسان المواطن البسيط فلا شك أن الأمر سيدعونا إلى رثاء أنفسنا وقراءة الفاتحة على أرواحنا .
    من مصلحة بعض المسؤولين الذين اعتادوا الاصطياد في الماء العكر أن يتكرس خطاب التيئيس هذا ليستمروا في إرضاء أطماعهم ،وعلينا كمواطنين أن نؤمن بأن رياح التغيير قد هبت،ومؤشرات ذلك على المستوى العربي ككل،لا ينكرها أحد.
    الاستثناء المغربي يسجله التاريخ اليوم،ومعاول الإصلاح مستمرة في عملها رغم العقليات التي لا تؤمن بغير الفساد وتعطيه مشروعيتها الخاصة..التغيير تعكسه الإصلاحات الكبرى التي أطلقها الملك الشاب محمد السادس،وما مشروع "المفهوم الجديد للسلطة" إلا إشارة واضحة من أجل إقامة القطيعة مع السلطة في مفهومها التقليدي والذي لا يزال يستهوي تلك العقليات المريضة،ومفهوم المبادرة التي يكرسها مشروع "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"هو دعوة للشروع في العمل الفعلي دون الاتكال على زاد الغير؛المبادرة تعني فيما تعنيه:مباشرة العمل بصفة شخصية تطوعية اعتمادا على الإمكانيات الخاصة وحتى في غياب هذه الإمكانيات ولطالما انتصبت هذه الأخيرة كمبرر للكسل والخمول الذي نتخفى خلفه كلما دُعينا للإصلاح..لم يعد هناك مكان لمبرر اسمه "قلة الإمكانيات" بحلول مفهوم المبادرة،كما أن الإصلاح الذي نريده لا يتعدى أن يكون إصلاحا أخلاقيا/معنويا قبل كل شيء وليس ماديا بالضرورة.
    الملك وضع طرفي المعادلة في موقعهما السليم؛السلطة من جهة والمواطن من جهة أخرى،على أن مصطلح المواطَنة يضم ممثلي السلطة كما يهم المواطن المدني ،اما القطار الذي يحمل الجميع فهو قطار المبادرة،قطار العمل والاجتهاد بعيدا عن كل جعجعة بلا طحين.

    عبدالحق الغلاق

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 نوفمبر 2017 - 12:20