مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

أخي الزائر،أختي الزائرة
تواجدك في منتديات آسفي الثقافية قد لا يكون مجرد صدفة !
مـــنـــتـــديـــات آســــــفـــــي الـثـــقـــافـــيــة

مـنـتـدى مـثـقـفـي آسـفـي ومـبـدعـيـه

لا مشرف لدينا إلا الضميـر ولا رقابة إلا رقابة الوعي
آسفي الثقافية ؛ منبر جاد لخدمة الشأن الثقافي بالمدينة

    كرونولوجيا الثورة العربية

    شاطر
    avatar
    الغلاق

    رقم العضوية : 8
    عدد المساهمات : 62
    نقاط : 136
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    كرونولوجيا الثورة العربية

    مُساهمة من طرف الغلاق في الأحد 1 مايو 2011 - 13:45


    موجة الغضب تجتاح الوطن العربي من المحيط إلى الخليج وتتعداه إلى دول أخرى و لم يعد هناك شيء يوقفها.فُتح عهد الثورة العربية بامتياز منطلقا بتمرد الشاب التونسي محمد البوعزيزي،الذي أضرم النار في جسده،لتتأجج النار في باقي ربوع البلاد،وكان الحدث إيذانا بانتفاضة عربية أبية.صار إحراق الجسد تعبيرا جادا على أن السيل قد بلغ الزبى.فماذا أكثر من إحراق النفس ؟ماذا أكثر من الاكتواء بألم النار؟
    كانت تلك هي المرحلة ألأولى التي قطعتها الانتفاضة العربية إذن،لتليها ثورة "الفايسبوك" ..عديدة هي العريضات التي كانت توقع بين الآن والآخر على الشبكة العنكبوتية،ولكنها لم تكن تجد آذانا صاغية،فكانت لا تتعدى صيحة في واد.
    حتى وقت قريب أوشك الفضاء الافتراضي أن يظل مجرد متنفس فسح المجال لهامش كبير لحرية التعبير، ساعد عليها أحيانا ذلك التخفي تحت أسماء مستعارة،لكن سرعان ما صار الفضاء الافتراضي ذاك مجالا تنظيميا لحركات حقيقية على أرض الواقع.
    في البداية كان بن علي الذي فوجئ كما فوجئنا نحن أيضا،فلم يجد بدا من الفرار والنفاذ بجلده،تلاه مبارك بعد تعنت لم ينفع ولم يدم طويلا ..
    يبدو أنه من أهم العوامل التي ساعدت على نجاح الثورتين التونسية والمصرية هو عامل السبق إذ شكلتا انطلاقة الثورة العربية ،ولم يتح عامل السبق هذا الفرصة للحاكمين المخلوعين لاتخاذ ما يكفي من التدابير القمعية والاحتياطات اللازمة وإلا لطال الوجع أكثر،على أنه يمكن اعتبار ظاهرة "البلطجة" التي فلح النظام المصري في إبداعها ،هي أول مؤشر على واحد من الأساليب القمعية التي سمحت بها مخيلة أجهزة الأنظمة الديكتاتورية العربية،ولاشك ستظهر أساليب أخرى سيبتدعها من تبقى من زمرة من تجاوزهم التاريخ من الحكام العرب وغير العرب.
    معزوفة محاربة الإرهاب لم تعد تنفع، والحكام العرب يشاهدون يوما بعد يوم زحف الثورة ،وهكذا ستندلع الثورة الليبية فتتفتق عبقرية القذافي عن ابتداع معزوفة أخرى هي حبوب الهلوسة التي تتعاطى لها شرذمة من "الجرذان والمقملين"كما وصفهم، ويربطها بمؤامرة خارجية تعدها القاعدة،فكان من المستحيل أن تنطلي كذبة حبوب الهلوسة والعالم يشاهد تلك الآلاف من المواطنين برجالهم ونسائهم وأطفالهم في مسيرات الاحتجاج،واتضح أن الهلوسة تسكن القذافي وابنه سيف الإسلام.
    القذافي يستمر في أسلوب الكذب والتهديد وإن كنت ترى بأم عينيك عكس ما يقول..صاحب نظريات الكتاب الأخضر والعلم ألأخضر يريد تحويل بلده إلى جمر أحمر..هذيان العقيد المعقد لا يتوقف؛فهو يتهم القاعدة وما يلبث أن يهدد الغرب بالتحالف مع القاعدة..
    في اليمن،لا يزال صالح يناور،ولا يزال الشعب يعطي صورة رائعة في العناد والصمود..صالح يضع الشعب بين خيارين:إما البقاء حتى نهاية مدته الرئاسية وإما الفتنة التي لن يسمح بها ..عجيب أمر هؤلاء الحكام العرب؛إما الحكم بقبضة حديدية للحفاظ على الوحدة،وإما جر الوطن إلى الفتنة والتفكك..يا لأشد ما يحب الحكام العرب أوطانهم ،ولايعبرون عن هذا الحب بأفعالهم طيلة مدة حكمهم بقدرما يعبرون عنه لحظة مطالبتهم بالتنحي !

    وكنا نظن أن الأسد بسوريا سيكون أكثر ذكاء واحتراما للشعب السوري العظيم في التعامل مع رياح التغيير ،وإذا به يخرج في خطابه للشعب بحكاية المؤامرة الخارجية مرددا معزوفة من سبقوه في وقت تستمر فيه أجهزة القمع السورية في قتل المواطنين بكل وحشية،فكتب بهذا السلوك شرعية ثورة الشعب.
    رياح التغيير لم تسلم منها بقية الأوطان العربية،صُدت بعضها بالعطايا الحاتمية التي تكرمت بها بعض حكومات الدول الخليجية على مواطنيها بشكل غير مسبوق،وكان الاستثناء بالمملكة المغربية حيث بادر العاهل المغربي إلى إقرار تعديل عميق للدستور مع أن الإصلاحات لا تزال آخذة طريقها منذ تولي الملك الشاب سدة الحكم،إلا أن مطالب الشعب لا تزال تتطلع إلى ما هو أفضل في ظل فساد بعض كبار المسؤولين واستمرار بقائهم في مراكز القرار.
    بُعَيْد تأجج الثورة المصرية ،وغير بعيد عن مصر الشقيقة،كنا نرْقُب بنظرات متوجسة "بلدَ المليون شهيد" الذي لا يختلف حاله عن حال "أم الدنيا"وكانت الجزائر الشقيقة من ابرز الدول العربية المرشحة لاندلاع الثورة،ظهرت حركات هنا وهناك لكنها أجهضت،ليبقى المستقبل مجهولا .
    الثورة العربية تستمر في زحفها،ليس لأنها موضة العصر؛بل لأن الشعوب تشعر ببعضها البعض،خاصة إذا كانت تربطها أكثر من رابطة،أما معظم الحكام العرب فقد برهنوا على أنهم لا يفكرون إلا في أنفسهم،ونتوق لليوم الذي نرى فيه حاكما عربيا واحدا يخرج إلى شعبه في خطاب يحترم فيه مشاعر الشعب،ويعلن انسحابه في هدوء ودون أن تزهق روح واحدة،والشيء الأكيد أن الشعب سيغفر له آنذاك.

    عبدالحق الغِلاق





      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 نوفمبر 2017 - 12:18